السيد حيدر الآملي

560

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> يا ربّ ومن ذريّتي أئمة مثلي ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم إنّي لا أعطيك عهدا لا أفي لك به ، قال : يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي له به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذرّيّتك ، قال : يا ربّ ومن الظالم من ولدي الّذي لا ينال عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ، ولا يصح أن يكون إماما ، قال إبراهيم : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ، ربّ إنّهن أضللن كثيرا من الناس ، قال النبيّ ( ص ) فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قط ، فاتّخذني اللّه نبيا وعليّا وصيّا . ( ج ) الكليني ( رض ) في أصول الكافي ج 1 ، ص 198 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته الحديث الأوّل بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم ، وأيضا الصدوق ( رض ) في عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ، ص 216 ، باب 20 ، باب ما جاء عن الرضا ( ع ) في وصف الإمامة والإمام وذكر فضل الإمام ورتبته ، الحديث الأوّل بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا في أيّام علي بن موسى الرّضا ( ع ) بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا فإذا رأي الناس ( فأداروا ) أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ومولاي الرضا ( ع ) ، فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسّم ( ع ) ، ثمّ قال : يا عبد العزيز ! جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه ( ص ) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه كملا ، فقال عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأنعام ، الآية : 38 ] . وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره ( ص ) : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ سورة المائدة ، الآية : 3 ] . وأمر الإمامة من تمام الدّين ، ولم يمض ( ص ) حتّى بين لأمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق ( على قصد سبيل الحق ) ، وأقام لهم عليّا ( ع ) علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه ، فقد ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ومن ردّ كتاب اللّه تعالى فهو كافر ( به ) . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ . إنّ الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا ، من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه ( عزّ وجلّ ) بها إبراهيم الخليل ( ع ) بعد النبوّة والخلّة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال : « إني جاعلك للنّاس إماما » فقال الخليل سرورا بها : « ومن ذرّيتي » قال اللّه عزّ وجلّ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ سورة البقرة ، الآية : 124 ] . فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة .